ابن الجوزي

129

زاد المسير في علم التفسير

وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين ( 32 ) وبدا لهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون ( 33 ) وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين ( 34 ) ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله هزوا وغرتكم الحياة الدنيا فاليوم لا يخرجون منها ولا هم يستعتبون ( 35 ) فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض رب العالمين ( 36 ) وله الكبرياء في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ( 37 ) قوله تعالى : ( وإذا قيل إن وعد الله ) بالبعث ( حق ) أي : كائن ( والساعة ) قرأ حمزة : " والساعة " بالنصب " لا ريب فيها " أي : كائنة بلا شك ( قلتم ما ندري ما الساعة ) أي : أنكرتموها ( إن نظن إلا ظنا ) أي : ما نعلم ذلك إلا ظنا وحدسا ، روى ولا نستيقن كونها . وما بعد هذا قد تقدم إلى قوله : ( وقيل اليوم ننساكم ) أي : نترككم في النار ( كما نسيتم لقاء يومكم هذا ) أي : كما تركتم الإيمان والعمل للقاء هذا اليوم . ( ذلكم ) الذي فعلنا بكم ( بأنكم اتخذتم آيات الله هزوا ) أي : مهزوءا بها ( وغرتكم الحياة الدنيا ) حتى قلتم : إنه لا بعث ولا حساب ( فاليوم لا يخرجون ) وقرأ حمزة ، والكسائي : " لا يخرجون " بفتح الياء وضم الراء . وقرأ الباقون : [ " لا يخرجون " ] بضم الياء وفتح الراء ( منها ) أي : من النار ( ولا هم يستعتبون ) أي : لا يطلب منهم أن يرجعوا إلى طاعة الله عز وجل ، لأنه ليس بحين توبة ولا اعتذار . قوله تعالى : ( وله الكبرياء ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : السلطان ، قاله مجاهد . والثاني : الشرف ، قاله ابن زيد . والثالث : العظمة ، قاله يحيى بن سلام ، والزجاج .